سيد محمد طنطاوي
160
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الآلوسي ما ملخصه : قوله - تعالى - : * ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ) * هم عند أكثر المفسرين ، مشركو مكة ، الذين مكروا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وراموا صد أصحابه عن الإيمان . وقيل : هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء . . . والمعول عليه ما عليه أكثر المفسرين ، « 1 » . والاستفهام في الآية الكريمة للتعجيب والتوبيخ . والفاء للعطف على مقدر دل عليه المقام . قال بعضهم ما ملخصه : كل ما جاء في القرآن الكريم ، من همزة استفهام بعدها واو العطف أو فاؤه . فالأظهر فيه ، أن الفاء والواو كلتاهما عاطفة ما بعدها على محذوف دل عليه المقام . والتقدير هنا : أجهل الذين مكروا السيئات وعيد اللَّه لهم بالعقاب ، فأمنوا مكره » « 2 » . والمراد بمكرهم هنا : سعيهم بالفساد بين المؤمنين ، على سبيل الإخفاء والخداع . والسيئات : صفة لمصدر محذوف ، أي : مكروا المكرات السيئات . والمكرات - بفتح الكاف - جمع مكرة - بسكونها - وهي المرة من المكر . ويجوز أن تكون كلمة السيئات مفعولا به بتضمين « مكروا » معنى : فعلوا . والخسف : التغييب في الأرض ، بحيث يصير المخسوف به في باطنها . يقال : خسف اللَّه بفلان الأرض ، إذا أهلكه بتغييبه فيها . ومنه قوله - تعالى - : فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه الأَرْضَ . . . « 3 » . والمعنى : أجهل الذين اجترحوا السيئات وعيدنا ، فأمنوا عقابنا وتوهموا أنهم لن يصيبهم شيء من عذابنا ، الذي من مظاهره خسف الأرض بهم كما خسفناها بقارون من قبلهم ؟ ! ! .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 150 . ( 2 ) تفسير أضواء البيان للشيخ الشنقيطي ج 3 ص 276 . ( 3 ) سورة القصص الآية 81 .